لعنةُ إينانوس

’’ لا يمكنُك القضاءُ على -- لعنة إينانوس ‘‘
-
cover by: @violets

3Likes
3Comments
315Views
AA

2. الفصل الثاني.

-
أغلقت عينيها لشدة أشعة الضوء التي اخترقتهما.
استطاعت فتحتهما ببطئ بعد تلاشي الضوء لكي تجد نفسها على حافة جبل ذو ارتفاع كبير. لم تستطع أن تتحرك من مكانها خوفا من السقوط.

المكان أسفل الجبل يبدو أشبه بحديقة شاسعة، يمكنها رؤية العصافير وهي تحلق حولها مشكلة حلقات منها.
انبهرت آيلا بجمال المكان لكن ازداد اندهاشها عندما لمحت ذاك الكمَّ الهائل من العصافير يسبح في السماء وهو في اتجاهه إليها، قاموا بحملها من أعلى الجبل وهي لا تزال لا تصدق ما يحدث بعد، لا تصدق أن تلك العصافير الصغيرة استطاعت حملها، ولا تصدق أيضا، كيف أتت إلى أعلى ذلك الجبل.

توقفت عن التفكير حينما لامست قدماها الأرض الخضراء، ابتسمت و لأول مرة ابتسامتها تنبعث من أعماق قلبها، ابتسامة تعبر عن إعجابها الكبير بهذا المكان.

استدارت وهي تنظر بابتسامة صغيرة إلى تلك العصافير التي عادت لتحلق في السماء الصافية مرة أخرى.

لا تزال لا تعلم كيف وصلت إلى هنا، و لكن ما تعلمه أن المكان أجمل بكثير من مدينتها.

عدّت خطواتها و هي تتجول في تلك الغابة الفسيحة الخالية من الأشجار، حتى وصلت قرب باب كبير لكي تتقدم و تفتحه بكل قوتها.

مجموعة من الأقزام تتجول في الجوار، هذا ما لمحته حينما فتحت الباب البني المزخرف، لكي تدخل بعدها إلى ذاك المكان العجيب، والذي يبدو بأنه مدينة، مدينة لم ترى مثلها من قبل، أكملت المشي بخطوات بطيئة و هي تنظر إلى تلك المنازل الدائرية البيضاء والمتاجر الصغيرة. كانت تبدو كعملاقة وسط ذاك الحشد من الأقزام.
فجأة شعرت بدغدغة في رجلها اليمنى. استدارت ببطئ لتنظر إلى رجلها. لمحت ذاك القزم وهو بجرُّ طرف سروالها المُنقّط، ابتسمت باستغراب متأملة فمه الذي كان يتحرك دون أن تستطيع سماع ما يتمتم به.

فتحت فمها لكي تحدثه بنبرة صوت هادئة، "عفوا، لا أستطيع سماعك، هل يمكنك رفع صوتك قليلا؟"

استدار القزم في اتجاه متجر ما، بينما آيلا لا تزال تنظر إليه باستغراب، فلا تعرف أين هو ذاهب. 
بعد لحظات قليلة عاد وفي يده مكبر صوت من الحجم الصغير، قرَّبه من فمه ثم تحدَّث لكي تستطيع آيلا سماعه أخيرا، "لا نقبل بالعمالقة في إينانوس."

توسعت عيناها في اندهاش من الاسم،"إينانوس؟"

"نعم، تعني، مدينة الأقزام"

"ولكن أنا لست عملاقة،" أشاحت بنظرها حول المكان ثم أكملت رافعة يديها، "بالنسبة لأمثالي."

ابتسم القزم ابتسامة مصطنعة ثم عاد يجرّ طرف سروالها كما فعل قبلا، وكأنه يريد أن يُريها شيئا. استجابت آيلا لجرّه الخفيف ثم تبعته.

وصلا قرب متجر منعزل في الزاوية، أشار القزم إلى آيلا لكي تقف مكانها ثم دخل إلى المتجر.

تأفأفت بضجر لتأخره، وما هي إلا لحظات حتى كان يقف أمامها حاملا تلك الزجاجة الصغيرة، ثم أشار إليها بأن تشرَب ما بداخل الزجاجة.

مدَّت يدها بارتعاش و هي تمسك بطرفي الزجاجة، كانت مترددة في شربها، لكن شكله لا يوحي بأنه سيقدم لها شيئاً يؤديها.

سكبت ما في القنينة في فمها دون أن تتردد.

فور إكمالها لشرب ما يملأ الزجاجة شعرت بأن حجمها ينقص حتى أصبحت في حجم ذلك القزم، توسعت عيناها في ذعر و هي تنظر إلى حجمها الصغير، "ما هذا الذي شربته؟"

"شراب تصغير الحجم."

أومأت في تفهُّم متأملة في أذنيه الطويلتين، هي عملاقة بالنسبة لهم. 
تمتمت في تساؤل، "ألديك أية فكرة عن كيفية وصولي إلى هذا المكان؟"

حرَّك القزم رأسه نافيا، "للأسف."

أغلقت عيناها دافنة وجهها بين يديها. رفعت رأسها لكي تسأله، "ما اسمك إذا؟"

" آلبرت، و أنت؟ "

ابتسمت له، "آيلا"

بعد صمت طويل و بينما كانت لا تزال تتفقد المدينة بعينيها، باشرت بسؤاله مرة أخرى،"كيف يمكنني العودة؟"

"لا أعلم"

توسعت عيناها في ذعر و هي تصرخ، "ماذا؟ هل سأظل هنا؟"

رفع حاجبيه في عدم إدراك، "على ما أعتقد."

...

"تشرفت بمعرفتك" ابتسمت و هي تصافح زوجة السيد آلبرت ' آدِيت ' .

لم تكن تريد المجيء إلى منزله لكنه أصرَّ عليها أن تأتي معه، كانت زوجته لطيفة جدا، كادت أن تصدق أنًّ لا أطفال له قبل أن يشير بأصبعه إلى صورة تلك الفتاة ذات الشعر الطويل، "تلك ابنتي الوحيدة، جوليانا."

ابتسمت حينما رأت ذاك الوجه المستدير و الأعين البنية الواسعة على تلك الصورة المعلقة على الحائط، "أين هي؟ لم أرها هنا."

صمت للحظات بينما زوجته تكبح دموعها وتسلك طريقها في اتجاه المطبخ.

"اختُطفت." توسعت عيناها للمرة الألف في هذا المكان الغريب. تشعر بالأسى على حاله، كانت تحِس بنفس شعوره، هي فقدت والديها وهو فقد ابنته الوحيدة. متشابهان.

لم تكن تعلم ماذا يمكنها فعله لكي تسعده رغم أنها لم تجد كيف تسعد نفسها أولا، "كيف اختُطفت؟"

صمت لبرهة ثم جلس على الأريكة السوداء وهو يتمتم، "كنا نعيش حياة هادئة كجميع سكان إينانوس، إلَّا أن أتى ذاك اليوم المشؤوم،" استأنف كلامه لدقائق ليستعيد أنفاسه، "عاد دراكو ومساعديه، كنت حينها في متجري، حتى سمعت صراخهم، الجميع كان يركض هنا وهناك خوفا منه ومن ما يفعله، خرجت بسرعة من المتجر بعد أن أغلقته وأتيت إلى المنزل لكي أجد زوجتي آديت تبكي بحُرقة، سألتها عن سبب ذلك البكاء فأخبرتني بأن دراكو قد خطف ابنتنا."

لم تُزل آيلا عيناها عن السيد آلبرت الذي كان يتكلم محاولا كبح دموعه، شعرت أنه قد أكمل كلامه فسألته، "أين هو دراكو هذا؟"

"في قلعته."

"ومن يكون؟"

رمقها بعينيه، "من الأفضل أن تنسي الأمر."

أغلقت عينيها لبرهمة، "حسنا، يمكننا الذهاب لإنقاذ ابنتك منه إذا."

"بالطبع لا نستطيع، الملايين من الحراس يحيطون بالقلعة، إضافة إلى تنينه الذي لا يفارق باب القلعة."

أغلقت آيلا عينيها في استسلام، أردفت بعض الدموع حين شعرت بحال السيد آلبرت وزوجته، فحالتهما مثل حالتها، الشيء الذي يمكنه أن يجعلهما سعداء هو عودة ابنتهما جوليانا، هي لم تستطع أن تجد سعادتها لذلك قررت أن تبحث عن سعادة غيرها، سعادة آلبرت و عائلته.

"من المحتمل وجود شيئا لردعه. لكل شيء حل، لذلك لا تيأس،" صمتت قليلا، "نستطيع إنقاذ ابنتك منه إن خططنا للأمر جيدا."

***

Join MovellasFind out what all the buzz is about. Join now to start sharing your creativity and passion
Loading ...