لعنةُ إينانوس

’’ لا يمكنُك القضاءُ على -- لعنة إينانوس ‘‘
-
cover by: @violets

3Likes
3Comments
313Views
AA

1. الفصل الأول.

-

"أين يمكنني إيجاد السعادة؟" ذاك السؤال المالك لعقلها، تطرحه على نفسها كلما شعرت بالحزن يتغلغل في أعماقها، ربما لتبحث عن إجابة له في داخلها، أو، لترسل لكامل حواسها ما يمليه عليها عقلها؛ لن تجد السعادة يوماً.

جلست أمام إحدى لوحاتها في مَرسم منزلها، ممسكة بفرشاتها باحترافية.

اليوم، لم يكن مختلفاً عن غيره، تجلس و ترسم كعادتها محاولة إبعاد الخوف الذي كان يتملَّكها تجاه اللاشئ !

ابتسامةٌ ضعيفة شقَّت وجهها الشاحب عندما تذكَّرت بأنها ستنهي لوحتها قريباً، قد لا تكون لوحة مميزة، و لكنها وضعت كل مشاعرها فيها؛ السلبية و الإيجابية.

بنظرات برّاقة ألقتها على الساعة الحائطية المعلَّقة خلفها على الجدار الأبيض الناصع، علمت أنها الرَّابعة و النصف، و هذا يعني بأن الوقت قد حان لكي تتجه إلى منزل جدتها كما اعتادت كل نهاية أسبوع، تركت فرشاتها جانباً ثم نهضت لتغسل يديها. جمعت أغراضها في حقيبتها. أغلقت ضوء الغرفة و أقفلت الباب خلفها. ضغطت على زر تشغيل سيارتها البيضاء، وانطلقت.

الجو رائع، صوت الموسيقى الهادئة هو كل ما جعلها تستمتع بجولتها. وصلت أخيرا إلى المنزل الذي استقر وسط الغابة الشامخة. تنفست بعمق قبل أن تترجّل من السيارة.

طرقت باب المنزل وهي تستعدُّ لمقابلة جدَّتها العجوز، فقد اشتاقت إليها.

فُتح الباب ببطئ لكي يظهر شبح ابتسامة الجدَّة وأسنانها المتهالكة العالقة داخل فمها والتي تجعلها تتحدث ببطئ تام، "آيلا عزيزتي، لقد اشتقت إليك."

"وأنا كذلك جدتي." ردَّت بابتسامة صغيرة و هي تتجه لتحضنها.

اتجهت بخطواتها البطيئة نحو الغرفة الصغيرة. لم تستطع جدتها التوقف عن طرح أسئلتها المتعلِّقة بأحوالها، لا تزال تعلم أنها تعيش ذاك الألم الذي لا يزول أبدا -في نظر آيلا- ألم فراق والديها و هي في السابعة عشر من عمرها. لم يكن أمرا سهلا عليها.

رفعت رأسها في اتجاه جدتها بعد أن تلقَّت سؤالها المفاجئ، "اشتقتِ إليهم صحيح؟"

نظرات الجدة مفعمة بالقلق والألم، لم تستطع أن تجيبها، الدموع المتساقطة من عينيها الزرقاء جعلت الرؤية أمامها غير واضحة، تحاول جاهدة نسيان ما حدث لكن شيئا ما يمنعها، تشعر وكأنها وحيدة، رغم وجود جدتها بجانبها. ما قالته جدتها للتو أعاد لها ذكريات سيئة من الماضي، ذكريات كانت قد نستها، أو حاولت نسيانها، ذكريات تلك الليلة المظلمة.

صوت مألوف أجفلها لكي تخرج من دوَّامة تفكيرها، "أتريدين شُرب شيء ما؟"

جدتها شعرت بحزنها وحاولت تصليح ما قالته.

"لا، أريد فقط، التسكع في الغابة المجاورة قليلا، سأعود بسرعة لن أتأخر."

تمتمت بتلك الكلمات و هي تدفع بنفسها في اتجاه باب المنزل لكي تفتحه و تودِّع جدتها بابتسامة مزيفة. هي بحاجة إلى نسيان ذكرياتها المؤلمة لذلك فالتنزه في الغابة قليلا يمكن أن يفيدها في ذلك.

الرياح تداعب خصلات شعرها الشقراء، وخطواتها تقصد الغابة بعناية، وتستمتع بغناء العصافير التي تحلِّق حولها.
في ثواني شعرت قدماها بشيء تدعسه لكي تُنزِل رأسها و تمد يدها المرتعشة وتلتقط تلك القلادة، قلادة بيضاء.

لا تعرف لمن تكون، ومن أتى بها إلى هنا، فالمكان خال من المنازل ما عدى منزل جدتها التي اعتادت عدم الاختلاط بالعامَّة.

شردت وهي تنظر إلى تلك القلادة على شكل نصف قمر حتَّى بدأ ذاك الشُّعاع القادم من بين الأشجار باختراق عينيها الزرقاء الصافية، بدأت الرياح بالمغادرة حتى شعرت بأن الهواء اختفى من رئتيها، أصبحت عيناها ترى بشكل ضبابي. ذاك الصداع الذي هاجم رأسها جعلها تسقط أرضا.
ً
لتفقد الوعي بعدها.

***
 

Join MovellasFind out what all the buzz is about. Join now to start sharing your creativity and passion
Loading ...