لو أنَّكَ، بقيتَ في المخيّم !

لو أنَّكَ، بقيتَ في المخيّم! هبةَ الله جوهر الفصل الأول قاسم وعصفورة

1Likes
0Comments
204Views
AA

1. لو أنَّكَ، بقيتَ في المخيّم! الفصل الأول


      -لو عصفورة وقاسم ما طلعوا من لِبلاد  كان ما عرفتك...
* على فكرة مش قاسم يلي طلع من لِبلاد سيدي (عبدالرحمن قاسم) هو إلي طلع
- وإيش ما كان ، المهم هجرتكوا طلع منها فايدة يا حبيبتي ...
* وهجرتكوا إنتوا شو طلع منها يا حبيبي ؟
- طلع منهاااا إني ...إني ابن المخيم

 

 

لو أنَّكَ، بقيتَ في المخيّم!
هبةَ الله جوهر
الفصل الأول
قاسم وعصفورة

 

 

"خلصت أيام زمان ، أيام زمان يلي كانت آخر حكاياتها مع "قاسم وعصفورة

حينما كان الزواج غنياً كالأرض، والحُب خَيِّراً كالثَّمر حينما كان إنجاب الأطفال كالكروم عادياً، عادياً


تزوج قاسم من عصفورة، واستمر العرس أسبوعاً أو أكثر، حُزَمُ الحَطَبِ لم تنطفئ ، والقهوة السّادة صبت وصبت ، صوتُ السَّحجة

ارتفع بقدر عدد رجال وصبيان القرية! 

 

واستمر صوت  ياحلالي يا مالي

واشتدت حوارات الزجل الحداية 

 

زُفّت عصفورة لبيت قاسم في هودج وضع على ظهر حصان أو بغل أو ربما حمار!
لم تكترث أبداً كان يكفيها أنها محمولة في الهودج ، فوصلت سعادة قلبها أرجاء القدس وبُثَّ احمرار وجنتيها متدغدغا ًفي بحر يافا، وجبال الخليل،وكروم رام الله، ومساجد بيتِ لحم،ثم وصَلَ نابُلس وحطَّ في قرية المجدل في عُقْر دار قاسم.
تلك الدارُ التي كانت غرفة واحدة لا غير .
وشيء يشبهُ النافذة.


عاش قاسمُ مع عُصفورة عمراً طويلاً،طويلاً بارك الله لهم في الأرض والذرية والحُب ...
في كل يوم كان لعصفورة ...ضحكة من تلك النافذة، تبعثها رائحة الزرع مختلطة برائحة قمباز زوجها قاسم . تفتحُ عينيها على وجهه وكأن الفجر عندها فجران فلها منه ضحكة...وبعد الضحكة أشياء  فلسطينية تلفُّهُما لفاً وتعبِّق حياتهما.
تتعبق كما كان يتعبق قاسم بكوفيته

أخذ قاسم بيد عصفورة لزراعة الأرض، أقبلت على الأرض وكأنها  تجدد هويتها الفلسطينية في كل يوم . عاشا صيفاً حاراً وجافاً، شتاءً قارساً ومعتدلاً، وربيعاً بين الكروم ،وخريفاً بين تساقط أوراق الليمون!...
في كل يوم يمرُّ، كان قاسم يسقي عصفورة من النبع ويصلها قائلاً:-
 "هيييييييييه يا عصفورة أنا من دونك ما بعيش(ش) "
فتركض حافية تاركة النبع ورائها، وفي جيبها برتقال وليمون وبعض أوراق قطفتها من الكروم .

نحِيلةٌ دَقيقةٌ هي عصفورة،،،
صُفْرَةٌ ذَهَبِيَّةٌهي عصفورة،،،
عُصفورةٌ هي ،عصفورة،،،
كان لقاسم سرٌ عجيبٌ بين زوجته وأرضه ....السنابل والزيتون ، العنب والبرتقال والليمون ....وكان له مع التين سحرٌ غامضٌ مأسورٌ

يجلسُ على الرَّصيفِ الذي تكوَّنَ من حصاد الأرض، وحواف الطرقات، يرفع قماش قمبازه،يحرك ردة القماش قليلاً،يأخذ نفساً عميقاً قاااائلاً :-
"يااااا عصفورة جيبي هالتينات من الجرن وتعالي جاي "

 تلبي عصفورة زوجها مناولة إياه "التينات".
يهم قاسم وأنامله تنبض حاجة لكل حبة تين، ويبدأ حكايته مع "تينات أرضه "،حانياً ظهره ليعد التين المجفف

ليعد له،ولها ،و (لأطفاله) ولأهل الحي ، "القطين"

 


،،،
يمر العصر ...يرفع قاسم عينيه نحو السنابل مستنشقاً رائحة تراب مجدل فلسطين، والهواء المُحَّمل برائحة الزعتر والميرمية. يصلي فرضه،ويبدأ أذكاره ...
وما إن تنسحب الشمس وإذ به أحدب الظهر، منجزاً عمله مع صوت آذان المغرب

يتوجه قاسم لمسجد الحي، ثم يعود لداره.
....
....
يغلق الباب،وتنغلق معه كل أبواب الحي،تُسمع أصوات "الدرافيل " واحدة تلو الأخرى تعطي موعد لأهل القرية، تمر الدرافيل على خشب الزان  وكأنها تحضر أبوابها لقوة أخرى، ولفجر يوم آخر...ولحكاية متشابه لكنها ( أخرى) .
 حكاية فلسطينية أخرى

****

 

بكت عصفورة، زعلت عصفورة
عصفورة  اللطيفة الصغيرة،القوية الكبيرة ، الناعمة الصلبة
أتبكي عصفورة ؟!
تداخل بياضها في احمرار وجنتيها وكأن حقول الرمان كلها أزهرت، شعرها الأصفر انسدل على وسادتها كخيوط شمس الغروب

عصفورة الزوجة الفلاحة تبكي
وقاسم الفلاح ؟!!!! لا يدري لمَ عصفورة تبكي !!!

بدأت عصفورة تعتصر في ثوبها المطرز حزناً وحرير خيطان أكمام ثوبها يشرب دمع عينيها رشفة رشفة.
ربطت الفلاحة عصفورة  البقجة (صرة الملابس)،وقاسم يقف مَدْهُوشاً حزيناً يراقبها  ما كان منه إلا أن  يلملم حزنها في بياض وسواد كوفيته وفي حضن قمبازه ...
                                                                                                                                يتبع

Join MovellasFind out what all the buzz is about. Join now to start sharing your creativity and passion
Loading ...